الشيخ محمد علي الگرامي القمي

145

المنطق المقارن

خراسان وخروجه على الصفار كان بيتين فارسيين لحنظلة البادغيسى وهما : مهترى گر بكام شير دراست * شو خطر كن ز كأم شير بجوى يا بزرگى وعزونعمت وجاه * يا چو مردانت مرگ روباروى « 1 » وكان سبب اخراج سلطان الحيرة نديمه قول رقيبه للسلطان شعراً : إليك جاوزنا بلادا مسبعة * نخبر عن هذا خبيرا فاسمعه مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * ان استه من برص ملمّعه وانه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتى يوارى اشجعه كأنه يطلب شيئا ضيعه قال النديم للسلطان : لا تسمع لقوله فإنه كذب قال السلطان : قد قيل ذلك ان صدقا وان كذبا . وقد ظهر بما ذكرنا كله ان وجه تأثير الشعر في النفوس هو ضعفها ووهنها لتأثرها عن امرى اعتباري كاذب ، وقد يعلم من طريقة أئمتنا ونبينا الأكرم ( ص ) ردالناس عن الشعر إلى القرآن العزيز . « 2 »

--> ( 1 ) - ونظير ذلك قصة ابن عائشة مع الوليد بن عبد الملك راجع ، ص 309 مقصود الطالب . ( 2 ) - كانت فاطمة ( ع ) تندب على أبيها الرسول ( ص ) عند وفاته بقول أبى طالب : وابيض يستقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل . فسمعها النبي ( ص ) فقال بصوت ضعيف - بابى هو وأمي - ، اقرئى : وما محمد ( ص ) الارسول الخ ، وانشد بعض الشعراء في خدمة علي ( ع ) يوم المدائن : جرت الرياح على رسوم ديارهم * فكأهم كانوا على ميعاد . فتوجه علي ( ع ) مغضبا وقال لم لم تقرء : كم تركوا من جنات وعيون الخ ، وفي كتاب الشهاب للقاضي عن النبي ( ص ) : الشعر من إبليس . نعم ورد : وان من الشعر لحكمة ، والظاهر أن المراد هو الذي يسمى شعرا تسامحا وهو ما ليس فيه تخييل . وقال في الدسوقي - ص 208 - « والحق ان أبا بكر وعمرو عثمان لم يقولوا شعرا ولم يشربوا خمرا ! ! » ، واما قوله تعالى : « والشعراء يتبعهم الغاوون » ، فقد فسرفى اربع روايات بالفقهاء الذين يفتون بتخيلات أنفسهم بلا سؤال عن أهل البيت ، وقال الشاعر الخريت « لا مارتين » الفرنسي في مترجم كلامه بالفارسيّة « شعر حقيقي شخصيت خواننده را أسير خود مىكند ، قوت تعقل را از أو دور مىسازد قوه تخيل أو را به منتها درجه آزاد مىگذارد » . ثم إن هذا لا ينافي كون الشعر من الوسائل المهمة لتحريك الجوامع نحو المطلوب سيما الاشعار الحماسى ولا سيما ما كان بنحو الشعار ومن هذه الجهة يستفاد منه كثيرا للوصول إلى إلى الأهداف العالية أيضا ، كما أنه قد يلزم الشعر بعنوان مقابلة اشعار الخصم كما في مقام الرجز بل ابتداء ايضاً .